عبد الملك الجويني

9

نهاية المطلب في دراية المذهب

في رضاها بطول العدة ، وأما الطلاق في الطهر الذي جرى الوقاع فيه ، فمستندٌ إلى أمر الولد ، ولا يؤثر رضاها في أمر الولد . وهذا الذي ذكره القاضي غيرُ مرضي ؛ فإن التعويل على الندم لأجل الولد ليس بالقوي ، وقد أوضحنا فساد ذلك في ( الأساليب ) ، ولولا أن الشرع تعرض للعدة والنهي عن تطويلها ، لما عللنا بذلك أيضاً ، فالوجه تنزيل الخلع على الخروج عن السنة والبدعة ؛ تعويلاً على الحديث ، والمعنى الكلي الذي أشرنا إليه . وكان شيخي أبو محمد يحكي عن شيخه القفال أن الأجنبي إذا اختلع المرأة من غير رضاها ( 1 في زمان الحيض فالخلع محظور ؛ فإنه لم يصدر عن رضاها 1 ) . وهذا الذي ذكره متجه حسن ( 2 ) . ويجوز أن يقال : الخلع كيف فرض [ لا يكون بدعياً ] ( 3 ) . وهذا الذي يليق بمذهب الاقتداء ، والظاهر ما ذكره القفال ؛ فإن المعتمد ( 4 ) في إخراج الخلع عن البدعة الحديث ، وهو وارد في المرأة التي رامت الاختلاع بنفسها . 8924 - ثم قال الأصحاب : المذهب ينضبط في السنة والبدعة [ ونفيهما ] ( 5 ) من جهتين ، فإن أحببنا ( 6 ) أخرجنا اللواتي لا يلحقهن سنة ولا بدعة وقلنا : هن خَمْسٌ : [ المختلعةُ ] ( 7 ) ؛ للمعنى الذي ذكرنا ، وغيرُ المدخول بها ؛ فإنه لا عدة عليها ، ولا دخول ، فيتوقع منه الولد ، والحاملُ ليس في طلاقها بدعة ؛ فإن عدتها لا تطول ،

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 6 ) . ( 2 ) ما قاله القفال هو الأظهر عند الرافعي ، والأصح عند النووي ( ر . الشرح الكبير : 8 / 483 ، والروضة : 8 / 4 ) . ( 3 ) في الأصل : ولا يكون بدعاً . ( 4 ) ت 6 : فإن معتمد المذهب . ( 5 ) في الأصل : وتقسيمهما . ( 6 ) ت 6 : أوجبنا . وهو تحريف لعله مقصود من الناسخ ؛ فإنه على علم بما يكتب ، ولكنه أبعد النجعة - إن كان قاصداً - فأوجبنا من الإيجاب ، أي الإثبات المقابل للنفي ، على حين المذكور غير هذا ، وقد نص المؤلف في الفقرة التالية على مقابل هذا الضابط ، فقال : وإن أثبتنا . ( 7 ) سقطت من الأصل .